العلامة المجلسي
254
بحار الأنوار
فلتة وقى الله المسلمين شرها كما مر ( 1 ) وفي القاموس كان الامر فلتة أي فجاءة من غير تدبر وتردد ، وهما على الاستعارة ، أو أشار بهما إلى ما مر من أن بعد السقيفة انقطع ماء السماء وصار ماء أجاجا وأن اشتداد حمرة الأفق حصل بعد شهادة الحسين عليه السلام . قوله : " وما قيل " مصدر بمعنى القول اسم ما وخبره قوله : نتات من نتا أي ارتفع ، وجهرة حال عن " قيل " وفي الضلال صفة أو متعلق بنتات وتقليد الولاة الأعمال : تفويضها إليهم ، وضمير " أمورها " للخلافة أو الأمة قوله : " لزمت " أي الأمور من الزمام كناية عن انتظامها و " أخي " بدل من مأمون وقوله : " شامخ الهضبات " صفة لاحد والشامخ المرتفع ، والهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض ، واللزبات
--> ( 1 ) يعنى في المجلد الثامن كتاب الفتن والمحن ، هذا الحديث مما رواه البخاري في صحيحه ج 4 ص 779 باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ، عن ابن عباس قال : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمان بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلى عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول : " لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبى بكر الا فلتة فتمت " فغضب عمر ، ثم قال : انى انشاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم - إلى أن قال : فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : اما بعد فانى قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدرى لعلها بين يدي أجلى ، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لاحد أن يكذب على - إلى أن قال : ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول : والله لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبى بكر فلتة وتمت ، ألا وانها قد كانت كذلك ولكن وقى الله شرها وليس منكم ومن تقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر ، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه ، تغرة ان يقتلا .